ـــــــــــــــــــــــــــــ
لِلْفَوْرِ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ:"مُقْتَضَى الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ الْفَوْرُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ"وَمَالِكٍ،"وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي عِنْدَ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ"وَعِنْدَ مَغَارِبَةِ الْمَالِكِيَّةِ."وَتَوَقَّفَ قَوْمٌ فِي الْفَوْرِ وَالتَّكْرَارِ، وَضِدِّهِمَا"، مَعَ التَّرَاخِي وَالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُسَمَّوْنَ الْوَاقِفِيَّةَ، تَوَقَّفُوا فِي اقْتِضَاءِ الْأَمْرِ الْفَوْرَ وَالتَّرَاخِيَ، فَلَمْ يَجْزِمُوا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ، وَكَذَلِكَ تَوَقَّفُوا فِي اقْتِضَائِهِ التَّكْرَارَ وَالْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ. وَقَدْ سَبَقَتْ مَسْأَلَةُ التَّكْرَارِ وَعَدَمِهِ.
وَقَالَ الْآمِدِيُّ: كُلُّ مَنْ حَمَلَ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ عَلَى التَّكْرَارِ، حَمَلَهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْأَشَاعِرَةِ، وَالْمُعْتَزِلَةِ إِلَى جَوَازِ التَّأْخِيرِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْإِمْكَانِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَوَقَّفَ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا ; فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُبَادِرُ مُمْتَثِلٌ قَطْعًا ; لَكِنْ هَلْ يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ؟ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَالتَّوَقُّفُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُؤَخِّرِ ; هَلْ هُوَ مُمْتَثِلٌ أَمْ لَا؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُبَادِرُ أَيْضًا مُتَوَقَّفٌ فِيهِ ; هَلْ هُوَ مُمْتَثِلٌ أَوْ لَا؟ وَخَالَفَ بِذَلِكَ إِجْمَاعَ السَّلَفِ. وَاخْتَارَ الْآمِدِيُّ أَنَّهُ بِفِعْلِهِ مُمْتَثِلٌ ; قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: وَمَعْنَى الْفَوْرِ: هُوَ الشُّرُوعُ فِي الِامْتِثَالِ عَقِيبَ الْأَمْرِ، مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: فَارَتِ الْقِدْرُ، إِذَا غَلَتْ، وَذَهَبْتُ مَكَانَ كَذَا، ثُمَّ أَتَيْتُ فُلَانًا مِنْ فَوْرِي، أَيْ: قَبْلَ أَنْ أَسْكُنَ. وَالتَّرَاخِي تَأْخِيرُ الِامْتِثَالِ عَنِ انْقِضَاءِ الْأَمْرِ، زَمَنًا يُمْكِنُ إِيقَاعُ الْفِعْلِ فِيهِ ; فَصَاعِدًا.
-قَوْلُهُ: الْأَمْرُ يَقْتَضِي الْفَوْرَ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ; إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ فِيهِ خِلَافًا عَنْ أَحْمَدَ ; فَإِنَّهُ قَدْ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي، مَعَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ، وَهُوَ