فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بَعْضٍ لِأَجْلِهَا ; فَلَا يَكُونُ تَعَلُّقُهُ بِالْفِعْلِ حِينَئِذٍ ضَرُورِيًّا، بَلِ اخْتِيَارِيًّا.

وَأَمَّا عَنِ الرَّابِعِ ; فَبِالْفَرْقِ، وَهُوَ أَنَّ عَدَمَ تَعْيِينِ الزَّمَانِ لِلْفِعْلِ يُفْضِي إِلَى تَفْوِيتِهِ وَإِضَاعَتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ، بِخِلَافِ عَدَمِ تَعْيِينِ الْمَكَانِ، وَالْآلَةِ، وَالْمَحَلِّ ; فَإِنَّهُ لَا يُفْضِي إِلَى تَفْوِيتِهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَعْيِينِ زَمَانِ الْفِعْلِ ; فَالزَّمَنُ الْأَوَّلُ وَهُوَ زَمَنُ الْفَوْرِ أَوْلَى بِالتَّعْيِينِ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَلِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ أَخَّرَ امْتِثَالَ أَمْرِ سَيِّدِهِ عَنْ زَمَنِ فَوْرِهِ، جَازَ لَهُ عُقُوبَتُهُ، وَلَوْ فَعَلَ مَا أَمَرَ بِهِ فِي غَيْرِ مَكَانِ الْأَمْرِ ; لَمْ يَجُزْ لَهُ عُقُوبَتُهُ ; فَبَانَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا.

-قَوْلُهُ:"وَقَوْلُ الْوَاقِفِيَّةِ ضَعِيفٌ"، وَذَلِكَ لِأَنَّ حُجَّتَهُمْ أَنَّ أَدِلَّةَ الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي تَعَارَضَتْ مِنَ الطَّرَفَيْنِ ; فَوَجَبَ الْوَقْفُ عَلَى الْمُرَجِّحِ.

وَبَيَانُ ضَعْفِهَا: أَنَّهُ لَيْسَ مُطْلَقُ التَّعَارُضِ يُبِيحُ الْوَقْفَ، بَلِ التَّعَارُضُ بَعْدَ الْبَحْثِ وَالنَّظَرِ الصَّحِيحِ، لَا التَّعَارُضُ فِي بَادِي الرَّأْيِ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنْ طَرَفَ الْفَوْرِ رَاجِحٌ ; فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ. فَلَا يَتَّسِعُ لَهُمْ أَنْ يَقِفُوا عَنْ مُتَابَعَةِ مَا ظَهَرَ رُجْحَانُهُ، لَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَمْ يَظْهَرْ لَنَا الرُّجْحَانُ ; فَتَوَقَّفْنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت