ـــــــــــــــــــــــــــــ
-الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلَى تَعَلُّقِ الْمَفْسَدَةِ بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي نَظَرِ الشَّارِعِ، وَإِعْدَامُ الْمَفْسَدَةِ مُنَاسِبٌ عَقْلًا وَشَرْعًا، أَمَّا الْأَوَّلُ ; فَلِأَنَّ الشَّارِعَ حَكِيمٌ لَا يَنْهَى عَنْ مَصْلَحَةٍ، وَإِذَا انْتَفَى نَهْيُهُ عَنِ الْمَصْلَحَةِ، لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ مَفْسَدَةٍ، إِذْ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الْمَصْلَحَةِ وَالْمَفْسَدَةِ، وَأَمَّا الثَّانِي ; فَلِأَنَّ الْمَفْسَدَةَ ضَرَرٌ عَلَى النَّاسِ فِي الْمُعَامَلَاتِ، وَشَيْنٌ يَجِبُ أَنْ تُنَزَّهَ عَنْهُ الْعِبَادَاتُ، وَإِعْدَامُ الضَّرَرِ مُنَاسِبٌ عَقْلًا وَشَرْعًا عَمَلًا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ.
-الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي اجْتِنَابَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِوَضْعِ اللُّغَةِ، وَعُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا سَبَقَ تَقْرِيرُهُ، وَتَصْحِيحُ حُكْمِهِ يَقْتَضِي مُلَابَسَتَهُ وَقُرْبَانَهُ، وَاجْتِنَابُهُ وَقُرْبَانُهُ مُتَنَاقِضَانِ، وَالشَّرْعُ بَرِيءٌ مِنَ التَّنَاقُضِ وَمِمَّا يُفْضِي إِلَيْهِ، وَيَلْزَمُ ذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.