فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حَيْثُ هُوَ إِنْسَانٌ، إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى حَيَوَانٍ نَاطِقٍ، لَا عَلَى وَاحِدٍ، وَلَا حَادِثٍ، وَلَا طَوِيلٍ، وَلَا أَسْوَدَ، وَلَا عَلَى ضِدِّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ بَعْضِ تِلْكَ.

وَإِنْ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ ; فَإِمَّا أَنْ يَدُلَّ عَلَى وَحْدَةٍ أَوْ وَحَدَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ. فَإِنْ دَلَّ عَلَى وَحْدَةٍ ; فَهِيَ إِمَّا مُعَيَّنَةٌ، كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَهُوَ الْعِلْمُ، أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنَةٌ، كَرَجُلٍ وَفَرَسٍ، وَهُوَ النَّكِرَةُ. وَإِنْ دَلَّ عَلَى وَحَدَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَهِيَ الْكَثْرَةُ ; فَتِلْكَ الْكَثْرَةُ إِمَّا بَعْضُ وَحَدَاتِ الْمَاهِيَّةِ أَوْ جَمِيعُهَا، فَإِنْ كَانَتْ بَعْضَهَا ; فَهُوَ اسْمُ الْعَدَدِ، كَعِشْرِينَ وَثَلَاثِينَ وَنَحْوِهَا، وَإِنْ كَانَتْ جَمِيعَ وَحَدَاتِ الْمَاهِيَّةِ ; فَهُوَ الْعَامُّ.

فَالْعَامُّ إِذَنْ: هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى جَمِيعِ أَجْزَاءِ مَاهِيَّةِ مَدْلُولِهِ، وَهُوَ أَجْوَدُهَا، أَيْ: أَجْوَدُ الْحُدُودِ الْمَذْكُورَةِ.

وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ هَذَا الْحَدَّ مُسْتَفَادٌ مِنَ التَّقْسِيمِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ التَّقْسِيمَ الصَّحِيحَ يَرِدُ عَلَى جِنْسِ الْأَقْسَامِ، ثُمَّ يُمَيِّزُ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ بِذِكْرِ خَوَاصِّهَا الَّتِي يَتَمَيَّزُ بِهَا ; فَيَتَرَكَّبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَقْسَامِهِ مِنْ جِنْسِهِ الْمُشْتَرَكِ وَمُمَيِّزِهِ الْخَاصِّ وَهُوَ الْفَصْلُ، وَلَا مَعْنَى لِلْحَدِّ إِلَّا اللَّفْظُ الْمُرَكَّبُ مِنَ الْجِنْسِ وَالْفِعْلِ، وَعَلَى هَذَا ; فَقَدِ اسْتَفَدْنَا مِنْ هَذَا التَّقْسِيمِ مَعْرِفَةَ حُدُودِ مَا تَضَمَّنَهُ مِنَ الْحَقَائِقِ، وَهُوَ الْمُطْلَقُ وَالْعَلَمُ وَالنَّكِرَةُ وَاسْمُ الْعَدَدِ.

فَالْمُطْلَقُ: هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ وَصْفٍ زَائِدٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت