والنحلة التي أوحى الله تعالى إليها تتخذ بيوتًا من الجبال والشجر ومما يعرشون.. لا شك أن الله تعالى بوحيه الكريم إليها منحها بذلك سرًا عظيمًا.. وهذا السر أنه سبحانه أوحى إليها أن تأكل من كل الثمرات، بعد ذلك تنطلق في سبيل الله خاشعة ذليلة له سبحانه.. لأنهما خلقت لتعبد الله تعالى وتسبحه.. وذلك في إطار جماعة النحل الآمنة ليكون السر أن يخرج من بطنها شراب مختلف ألوانه وهو شفاء للناس من كل أمراضهم.. وذلك فيه آية عظيمة لمن يتدبر ويتفكر.. وصدق الله العظيم إذ يقول: «وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتًا ومن الشجر ومما يعرشون * ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللًا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون» النحل:68- 69 .
فسبحان من أوحى وأبدع.. المنعم على عباده بكل النعم.. ويا لها من نعمة.. نعمة عسل النحل.. الذي فيه شفاء للناس، وتحقيق ذلك للقوم الذين هم به مؤمنون، ولديهم الاعتقاد الصادق بأن هذا الصنع الذي أبدعه رب العزة بقدرته أن ييسر الله فيه الشفاء مع يقين المسلم بحسن ظنه في الله بأنه سيشفيه بذلك الشراب.. فلا شك أن الاعتقاد نصف الشفاء.. وبهذا تتحقق فيهم آية الشفاء والعافية لقبولهم بشرى الشفاء «بالعسل» لهم مقدمًا.. يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: « لكل داء دواء» فإذا أصاب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل .
وإذا كان «العسل» قد جعله الله دواء لكل داء حيث يقول سبحانه: «فيه شفاء للناس» ، فإن من رحمته أن عمَّم الشفاء لكل الناس ما داموا يستعملونه إذا شاء الله أن يشفيهم.
«وإذا مرضت فهو يشفين» الشعراء: 80 .