قال أبو العباس: وكان أهل النخيلة جماعة بعد أهل النهروان، ممن فارق عبد الله بن وهب، وممن لجأ إلى راية أبي أيوب، وممن كان أقام بالكوفة، فقال: لا أقاتل عليًا، ولا أقاتل معه، فتواصوا فيما بينهم وتعاضدوا، وتأسفوا على خذلانهم أصحابهم، فقام منهم قائم يقال له المستورد، من بني سعد بن زيد مناة، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد، ثم قال: إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتانا بالعدل تخفق راياته، مقلبًا مقالته، مبلغًا عن ربه، ناصحًا لأمته، حتى قبضه الله وذكر أن الله عز جل قرن الصلاة بالزكاة،"فرأى تعطيل إحداهما طعنًا"1 على الأخرى، لا بل على جميع منازل الدين ثم قبضه الله إليه موفورًا، ثم قام بعده2 الفاروق، ففرق بين الحق والباطل، مسويًا بين الناس في إعطائه، لا مؤثرًا لأقاربه،
1 ر:"فرأى أن تعطيل إحداهما طعن على الأخرى". وما أثبته عن الأصل. س.
2 ساقطة من ر.