ويروى أن مرداسًا مر بأعرابي يهنأ1 بعيرًا له، فهرج2 البعير، فسقط مرداس مغشيًا عليه، فظن الأعرابي أنه قد صرع، فقرأ في أذنه، فلما أفاق قال له الأعرابي: قرأت في أذنك، فقال له مرداس: ليس بي ما خفته علي، ولكني رأيت بعيرك هرج من القطران، فذكرت به قطران جهنم، فأصابني ما رأيت، فقال: لا جرم، والله لا فارقتك أبدًا!
وكان مرداس قد شهد صفين مع علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. وأنكر التحكيم، وشهد النهر ونجا فيمن نجا، فلما خرج من حبس ابن زياد
1 يهنا بعيرا: يطلية بالهناء, وهو القطران.
2 هرج: تعب وتحير.