فلما هجا الفرزدق قيسًا في أمر قتيبة بن مسلم الباهلي، قال:
أتاني وأهلي بالمدينة وقعةٌ ... لآل تميم أقعدت كلّ قائم
كأن رؤوس النّاس إذا سمعوا بها ... مشدّخةٌ هاماتها بالأمائم1
وما بين من لم يعط سمعًا وطاعةً ... وبين تميم غير حرّ الحلاقم
أتغضب عن أذنا قتيبة حزّنا ... جهارًا ولم تغضب لقتل ابن خازم
وما منهما غلا نقلنا دماغه ... إلى الشّام فوق الشّاحجات الرّواسم
تذبذب في المخلاة تحت بطونها ... محذّفة الأذناب جلح المقادم2
وما أنت من قيس فتنبح دونها ... ولا من تميم في الرؤوس الأعاظم
تخوّفنا أيام قيسٍ ولم تدع ... لعيلان أنفا مستقيم الخياشم
لقد شهدت قيسٌ فما كان نصرها ... قتيبة إلاّ عضّها بالأباهم3
1 الأمائم كما في زيادات ر:"حجارة تشدخ بها الرءوس، الواحدة أميمة".
2 المخلاة في الأصل: ما يوضع فيها الخلى، وهو الحشيش الرطب، أراد بهن الخرج.
3 الأباهم: جمع الإبهام.