وروت الرواة أن الحجاج لما أخذ رأس ابن الأشعث وجه به إلى عبد الملك بن مروان مع عرار بن عمرو بن شأس الأسدي وكان أسود دميمًا فلما ورد به عليه جعل عبد الملك لا يسأل عن شيئ من أمر الوقعة1 إلا أنبأه به عرار، في أصح لفظ، وأشبع قول، وأجزاء اختصار، فشفاه من الخبر، وملأ أذنه صوابًا وعبد الملك لا يعرفه، وقد اقتحمته عينه حيث رآه فقال متمثلًا:
أرادت عرارًا بالهوان ومن يرد ... لعمري عرارًا بالهوان فقد ظلم2
وإن عرارًا إن يكن غير واضح ... فإني أحب الجون ذا المنكب العمم
فقال له عرار: أتعرفني با أمير المؤمنين قال: لا، قال: فأنا والله عرار فزاده في سروره، وأضعف له الجائزة.
1 ر:"الوقيعة".
2 البيتان لعمرو بن شأس، وانظر ديوان الحماسة لأبى تمام-بشرح التبريزى 272:1.