فهرس الكتاب

الصفحة 1158 من 1289

ومن جميل محاورات العرب ما روي لنا عن يحيى بن محمد بن عروة، عن أبيه عن جده، قال: أقحت السنة علينا، النابغة الجعدي، فلم يشعر به ابن الزبير حين صلى الفجر حتى مثل بين يديه يقول:

حكيت لنا الصديق حين وليتنا ... وعثمان والفارق فارتاح معدم

وسويت بين الناس في العدل فاستووا ... فعاد صباحًا حالك الليل مظلم

أتاك أبو ليلى يشق به الدجى ... دجى الليل جواب الفلاة عثمثم

لترفع منه جانبًا ذعذعت به ... صروف الليالي والزمان المصمم

فقال له ابن الزبير: هون عليك أبا ليلى، فأيسر وسائلك عندنا الشعر، أما صفوة أموالنا فلبني أسد، وأما عفوتها فلآل الصديق، ولك في بيت المال حقان: حق لصحبتك رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وحق بحقك في المسلمين. ثم أمر له بسبع قلائص وراحلة رحيل. ثم أمر بأن توقر له حبًا وتمرًا. فجعل أبو ليلى يأخذ التمر فيستجمع به الحب فيأكله، فقال له ابن الزبير: لشد ما بلغ منك الجهد يا أبا ليلى! فقال النابغة: أما على ذاك لسمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:"ما استرجمت قريش"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت