فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 1289

قال أبو العباس: وهذا باب طريف نصل به هذا الباب الجامع الذي ذكرناه وهو بعض ما مر للعرب من التشبه المصيب, وللمحدثين1 بعدهم.

فأحسن ما جاء بإجماع الرواة-: ما مر لامرئ القيس في كلام مختصر, أي بيت واحد، من تشبيه شيء في حالتين مختلفتين2 بشيئين مختلفين، وهو قوله:

كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي3

فهذا مفهوم المعنى، فإن اعترض معترض فقال: فهلا فصل فقال: كأنه رطبًا العناب وكأنه يابسًا الحشف! قيل له: العربي الفصيح الفطن اللقن يرمي بالقول مفهومًا، ويرى ما بعد ذلك من التكرير عيا، قال الله جل وعز، وله المثل الأعلى: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} 4، علمًا بأن المخاطبين يعلمون5 وقت السكون ووقت الاكتساب.

ومن تمثيل امرئ القيس العجيب قوله:

كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب6

ومن ذلك قوله:

إذا ما الثريا في السماء تعرضت ... تعرض أثناء الوشاح المفصل7

1 ر:"والمحدثين": وما أثبته في الأصل, س.

2 ساقطة من ر.

3 الحشف البالي: ردئ النمر, قال شارح الديوان 38:"وإنما خص قلوب الطير جاءت بقلوبها إلى أفراخها".

4 سورة القصص.

5 ر:"يعرفون".

6 الجزع: خرز فيه بياض وسواد. شبه عيون الوحش لما فيهن من السواد والبياض بالخرز. وجعله غير مثقب, لأن ذلك أصفى له وأتم لحسنه.

7 تعرضت: أي أرتك عرضها. أي ناحيتها, والوشاح المفصل: الذي جعل بين كل خرزتين فيه لؤلؤة. والأثناء: جمع ثنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت