وقال عروة بن الورد العبسي، وهو عروة الصعاليك1:
لحا2 الله صعلوكًا إذا جن ليله ... مصافي المشاش آلفًا كل مجزر3
ينام ثقيلًا ثم يصبح قاعدًا ... يحت الحصى عن جنبه المتعفر4
يعين نساء الحي ما يستعنه ... فيضحي طليحًا كالبعير المحسر5
ولكن صعلوكًا صفيحة وجهه ... كضوء سراج القابس المتنور6
مطلًا على أعدائه يزجرونه ... بساحتهم زجر المنيح المشهر7
وإن بعدوا لا يأمنون اقترابه ... تشوف أهل الغائب المتنظر
فذلك إن يلق المنية يلقها ... حميدًا، وإن يستغن يومًا فأجدر8
قال أبو الحسن: كذا أنشده،"فذلك"لأنه لم يرو أول الشعر، والصواب كسر الكاف، لأنه يخاطب امرأة، ألا تراه قال:
أقلي علي اللوم يا ابنة مالك ... ونامي، وإن لم تشتهي ذاك فاسهري9
1 لقب عروة الصعاليك؛ لأنه كان يجمع الفقراء الذين لا مال لهم -وهم الصعاليك- فيقوم بأمرهم وينفق عليهم.
2 لحا الله: دعاء عليه. والمشاش: العظام الرقيقة. والمجزر: موضع الجزر.
3 زيادات ر بعد هذا البيت:
يعد الغنى من نفصه كل ليلة ... أصاب قراها من صديق ميسر
4 يحت الحصى: يفركه.
5 طليحا: من الطلح، وهو الإعياء.
6 صفيحة وجهه: بشرة جلده. والقابس الآخذ شعلة من النار على طرف عود. والمتنور: الذي يبصر النار من بعيد.
7 مطلا على أعدائه: مشرفا عليهم. يزجرونه: يصيحون به. المنيح: من قداح الميسر، يستعار من صاحبه للتيمن بفوزه المشتهر.
8 زيادات ر بعد هذا البيت:
يريح على الليل أضياف ماجد ... كريم ومالى سارحا مال مقتر
9 مابين العلامتين تكمله من ر.