قال أبو العباس في المثل السائر: قيل لرجل: ما خفي? قال: ما لم يكن.
وفي تفسير هذه الآية: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} 1. قال: ما حدَّثت به نفسك. كما قال: {أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} 2، تقديره في العربية: وأخفى منه.
والعرب تحذف مثل هذا، فيقول القائل: مررت بالفيل أو أعظم، وإنه كالبقَّة3 أو أصغر، ولو قال: رأيت زيدًا أو شبيهًا لجاز، لأنّ في الكلام دليلًا، ولو قال: رأيت الجمل، أو راكبًا، وهو يريد:"عليه": لم يجز لأنه لا دليل فيه، والأول إنما قرّب شيئًا من شيءٍ، وههنا إنما ذكر شيئًا ليس من شكل ما قبله. فأما قوله جل ثناؤه: {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} 4 وفيه قولان: أحدهما - وهو
1 سورة طه 7.
2 سورة البقرة 235.
3 ر:"لكالبقة"، وما أثبته عن الأصل، س.
4 سورة الروم 27.