وحدثت أن الفرزدق قدم المدينة فنزل على الأحوص بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، فقال له الأحوص: ألا أسمعك غناءً من غناءِ القرى? فأتاه بمغنٍّ فجعل يغنيه، فكان ما غناه:
أتنسى إذ تودعنا سليمى ... بفرغ بشامةٍ، سقي البشامُ! 1
ولو وجد الحمامُ كما وجدنا ... بسلمانين لاكتأب الحمامُ2
فقال الفرزدق: لمن هذا الشعر? فقالوا: لجريرٍ، ثم غناه:
اسرى لخالدةَ الخيالُ ولا أرى ... شيئًا ألذ من الخيالِ الطارقِ
إن البليةَ من تملُّ حديثَه ... فانقع فؤادكَ من حديثِ الوامِقِ3
1 سلمانين: واديا في جبل لغنى.
2 تكملة من س.
3 الوامق: المحب.