فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 1289

ووقف رجل عليه مقطعات على الأحنف بن قيس يسبه - وكان عمرو بن الأهتم جعل له ألف درهم على أن يسفه الأحنف - فجعل لا يألوا أن يسبه سبًا يغضب، والأحنف مطرق لا يكلمه1، فلما رآه لا يكلمه أقبل الرجل يعض إبهامه2، ويقول: يا سوأتاه! والله ما يمنعه من جوابي إلا هواني عليه!.

وفعل ذلك آخر، فأمسك عنه الأحنف، فأكثر الرجل، إلى أن أراد الأحنف القيام للغداء؛ فأقبل على الرجل، فقال له: يا هذا! إن غداءنا قد حضر، فانهض بنا إليه إن شئت، فإنك مذ اليوم تحدر بجمل ثفال.

والثفال من الإبل: البطيء الثقي الذي لا يكاد ينبعث.

وعدت على الأحنف سقطة في هذا الباب، وهو أن عمرو بن الأهم دس عليه رجلًا ليسفهه. فقال له: يا أبا بحر3، ما كان أبوك في قومه? قال: كان من أوسطهم، لم يسدهم، ولم يتخلف عنهم، فرجع إليه ثانية، ففطن الأحنف أنه من قبل عمرو، فقال: ما كان مال أبيك? فقال: كانت له صرمة4 يمنح منها ويقري، ولم يك أهتم سلاحًا5.

1 لفظ"لا يكلمه"ساقط من ر.

2 ر:"إيهامه".

3 ر:"أبا بحر".

4 الصرمه: القطعة من الإبل لم تبلغ السنين.

5 السلاح: كثير السلح. يعرض بأبي عمرو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت