ومما يستحسن لفظه1 ويستغرب معناه، ويحمد اختصاره قول أعرابي من بني كلاب:
فمن يك لم يغرض فإني ونلقتي ... بحجرٍ إلى أهل الحمى غرضان2
تحن فتبدي ما بها من صبابة ... وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني 3
يريد: لقضى علي، فأخرجه لفصاحة وعلمه بجوهر الكلام أحسن مخرج، قال الله عز وجل: {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} 4 والمعنى إذا كالوا لهم أو وزنوا لهم، ألا ترى"أن"5 أول الآية {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} فهؤلاء أخذوا منهم ثم أعطوهم، وقال الله عز وجل: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} 6 أي من قومه، وقال الشاعر7:
أمرتك الخير فافعل ما امرت به ... فقد تركت ذا مال وذا نشب
1 من ر، س.
2 حجر: هي مدينة اليمامة وأم قراها، ويريد بالحمى حمى ضرية، وكان حمى كليب"وانظر ياقوت". ومن زيادات ر بعد هذا البيت:
هوى ناقتي خلفى وقدامى الهوى ... وإني وإياها لمختلفان
3 ر:"أنشد صاعد بعدهما زياد"فيهما:
فياكبدينا أجملا قد وجدتما ... بأهل الحمى مالم يجد كبدان
إذا كبدانا خافتا وشك نية ... وعاجل بين ظلتا تجبان
4 سورة المطففين 2.
5 من ر.
6 سورة الأعراف 155.
7 زيادات ر:"هو أعشى طرود، واسمه إياس بن عامر".