وكان عبيد الله لا يلبث الخوارج، يحبسهم تارة ويقتلهم تارة، وأكثر ذلك يقتلهم، ولا يتغافل عن أحد منهم، وسبب ذلك أنه أطلقهم من حبس زياد لما ولي بعده، فخرجوا عليه.
فأما زياد فكان يقتل المعلن ويستصلح المسر، ولا يجرد السيف حتى تزول التهمة. ووجه يومًا بحينة بن كبيش الأعرجي إلى رجل من بني سعد يرى رأي الخوارج، فجاءه بحينة فأخذه. فقال: إني أريد أن أحدث وضوءًا للصلاة، فدعني أدخل منزلي1. قال: ومن لي بخروجك? قال: الله عز وجل، فتركه. فدخل فأحدث وضوءًا ثم خرج، فأتى به بحينة زيادًا. فلما مثل بين يديه ذكر الله زياد، ثم صلى على نبيه، ثم ذكر
1 ر:"أدخل إلى منزلي".