وحدثت من غير وجه أن سفيان بن عيينة قال لجلسائه يومًا: إني أرى جارنا هذا السهمي قد أثرى وانفسحت له نعمةٌ، وصار ذا جاهٍ عند الأمراء، ووافدًا إلى الخلفاء، فمم ذاك? يعني يحيى بن جامعٍ، فقال له جلساؤه: إنه يصير إلى الخليفة فيتغنى له، فقال سفيانُ: فيقول ماذا? فقال أحدُ جلسائه: يقول:
أطوف نهاري مع الطائفني ... وأرفع من مئزري المسبلِ
فقال سفيان: ما أحسن ما قال! فقال الرجلُ:
واسهر ليلي مع العاكفين ... وأتلوا من المحكم المنزلِ
قال: حسن والله جميل، قال: إن بعد هذا شيئًا، قال سفيان: وما هو? قال:
عسى فارج الكرب عن يوسفٍ ... يسخرُ لي ربةَ المحملِ
فزوى سفيانُ وجههُ، وأومأ بيده أن كفَّ، وقال: حلالًا حلالًا!