ودخل يزيد بن عمر بن هبيرة على أمير المؤمنين المنصور فقال: يا أمير المؤمنين، توسع توسعًا قرشيًا، ولا تضق ضيقًا حجازيًا.
ويروى أنه دخل عليه يومًا فقال له المنصور: حدثنا، فقال: يا أمير المؤمنين، إن سلطانكم حديث، وإمارتكم جديدة، فأذيقوا الناس حلاوة عدلها، وجنبوهم مرارة جورها. فوالله ياأمير المؤمنين لقد محضت لك النصيحة.
ثم نهض معه سبعمائة من قيس، فأتأره المنصور بصره، ثم قال: لا يعز ملك يكون فيه مثل هذا.
قوله:"محضت لك النصيحة"يقول: أخلصت لك، وأصل هذا من اللبن، والمحض منه: الخالص الذي لا يشوبه شيء، وأنشد الأصمعي:
امتحضا وسقياني ضيحا ... وقد كفيت صاحبي الميحا1
1 رواية اللسان عن شمر:"محضر""إني كفيت"وفي زيادات ر:"الميح: طلب الشىء هاهنا وهاهنا".