فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1289

ثم إن عبيد الله تتبع الخوارج فحبسهم، وحبس مرداسًا، فرأى صاحت السجن شدة اجتهاده وحلاوة منطقه فقال له: إني أرى لك مذهبًا حسنًا، وإني لا أحب أن أوليك معروفًا؛ إن تركتك تنصرف ليلًا إلى بيتك، أتدلج1 إلي? قال: نعم. فكان يفعل ذلك به.

ولج عبيد الله في حبس الخوارج وقتلهم، فكلم في بعض الخوارج فلج وأبى، وقال: أقمع النفاق قبل أن ينجم2. لكلام هؤلاء أسرع إلى القلوب من النار إلى اليراع3.

فلما كان ذات يوم قتل رجل من الخوارج رجلًا من الشرط، فقال ابن زياد: ما أدري ما أصنع بهؤلاء! كلما أمرت رجلًا بقتل رجل منهم فتكوا بقاتله! لأقتلن من في حبسي منهم. فأخرج السجان مرداسًا إلى منزله كما كان يفعل، وأتى مرداسًا الخبر، فلما كان السحر تهيأ للرجوع، فقال له أهله: اتق الله في نفسك، فإنك إن رجعت قتلت؛ فقال: إني ما كنت لألقى الله غادرًا. فرجع إلى السجان فقال: إني قد علمت ما عزم عليه صاحبك، فقال: أعلمت ورجعت?!

1 الإدلاج: السير من آخلر الليل.

2 بنجم: يطلع.

3 اليراع: القصب الفارسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت