فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 1289

أحد عشر درهمًا إلى تسعة عشر، لأنه ضم العددين. فإذا قال: كذا وكذا، فهو كناية عن أحد وعشرين إلى ما جاز فيه العطف بعده. لكن كثرت كأي فخففت، والتثقيل الأصل، قال الله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ} 1 {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} 2, وقد قرئ بالتخفيف. كما قال الشاعر:

وكائن رددنا عنكم من مدجج ... يجيء أمامك الألف يردي مقنعًا3

وقال آخر:

وكائن ترى يوم الغميصاء من فتى ... أصيب ولم يجرح وقد كان جارحا4

قال أبو العباس: وهذا أكثر على ألسنتهم، لطلب التخفيف، وذلك الأصل، وبعض العرب يقلب فيقول: كيئ يا فتى. فيؤخر الهمزة لكثرة الاستعمال. قال الشاعر:

وكيئ في بني دودان منهم ... غداة الروع معروفًا كمي

قال أبو العباس: فأقام المهلب في ذلك العاقول ثلاثة أيام ثم ارتحل، والخوارج بسلى وسلبرى.

قال الأخفش: سلى وسلبرى بفتح السين فيهما: موضعان بالأهواز، وسلى بكسر السين موضع بالبادية. وكذا ينشد هذا البيت:

كأن غديرهم بجنوب سلى ... نعام قاق في بلد قفار

فنزل قريبًا منهم، فقال ابن الماحوز لأصحابه: ما تنتظرون بعدوكم وقد هزمتموهم بالأمس وكسرتم حدهم? فقال له وافد مولى أبي صفرة: يا أمير المؤمنين، إنما تفرق عنهم أهل الضعف والجبن، وبقي أهل النجدة والقوة, فإن

1 سورة الحج 48.

2 سورة آل عمران 146.

3 يردى: يعدو. والمقنع: المغطى بالسلاح.

4 الغميصاء: موضع بالبادية قرب مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت