فذلك علمي به، ورأيي فيه، وإن جار وبدل فلا علم لي بالغيب، والخير أردت، ولكل امرىء ما اكتسب، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: من الآية227] .
نصب"أي"بقوله:"ينقلبون"، ولا يكون نصبها ب"سيعلم"لأن حروف الاستفهام إذا كانت أسماء امتنعت مما قبلها كما يمتنع ما بعد الألف من أن يعمل فيه ما قبله، وذلك1 قولك:"علمت زيدًا منطلقًا"فإن أدخلت الألف قلت:"علمت أزيد منطلق أم لا"فأي بمنزلة زيد الواقع بعد الألف، ألا ترى أن معناها: أذا أم ذا. وقال الله عز وجل: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} 2 لأن معناها: أهذا أم هذا? وقال تعالى: {فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا} 3 على ما فسرت لك، وتقول: أعلم أيهم ضرب زيدًا، وأعلم أيهم ضرب زيد، تنصب أيا ب"ضرب"لأن"زيداٌ"فاعل، فإنما هذا لما بعده، وكذلك ما أضيف إلى اسم من هذه الأسماء المستفهم بها، نحو: قد علمت غلام أيهم في الدار، وقد عرفت غلام من في الدار، وقد علمت غلام من ضربت، فتنصبه بـ"ضربت"فعلى هذا مجرى الباب.
1 ر، س:"وذلك نحو قولك".
2 الكهف 12.
3 الكهف: 19.