وهي تنوش الحوض نوشًا من علا ... نوشًا به تقطع أجواز الفلا1
وقوله: فبت مرتفقًا وهو المتكئ على مرفقه، وإنما أراد السهر، كما قال أبو ذؤيب:
إني أرقت فبت الليل مرتفقًا ... كأن عيني فيها الصاب مذبوح2
وقوله: جاشت النفس يقول: خبثت، يكون ذلك من تذكرها للتهوع3 ومن جزعها منه.
ويورى عن معاوية أنه قال: اجعلوا الشعر أكثر همكم وأكثر آدابكم؛ فإن فيه مآثر أسلافكم ومواضع إرشادكم، فلقد رأيتني يوم الهرير وقد عزمت على الفرار، فما يردني إلا قول ابن الإطنابة الأنصاري:
أبت لي عفتي وأبي بلائي ... وأخذي الحمد بالثمن الربيح
وإجشامي على المكروه نفسي ... وضربي هامة البطل المشيح4
وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي5
1 نسبة صاحب اللسان"8: 255"إلى غيلان بن حريث وقال في شرحه:"الضمير في قوله:"فهي"للإبل وتنوش الحوض تتناول ملأه وقوله"من علا"أي من فوق يريد أنها عالية الأجسام طوال الأعناق وذلك النوش الذي تناله هو الذي يعينها على قطع الفلوات والأجواز: جمع جوز وهو الوسط أي تتناول ماء الحوض من فوق وتشرب شربا كثيرا وتقطع بذلك الشرب فلوات فلا تحتاج إلى ماء آخر".
2 ديوان الهذليين 1: 104, وروايته هناك:
نام الخلي وبت الليل مشتجرا ... كأن عيني فيها الصاب مذبوح
والصاب: شجرة مرة لها لبن يمض العين إذا إصابها ومذبوح: مشقوق.
3 التهوع: التقيؤ.
4 المشيح: المجد.
5 جشأت: نهضت.