فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 1289

يقول: لم يسق غيلًا، وقال رسول اله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"هممت أن أنهى أمتي عن الغيلة حتى علمت أن فارس والروم تفعل ذلك بأولادها، فلا تضير أولادها". والغيلة: أن ترضع المرأة وهي حامل، أو ترضع وهي تغشى. ويزعم أهل الطب من العرب والعجم أن ذلك اللبن داءٌ. وقالت أم تأبط شرًا: والله ما حملته تضعًا - ووضعًا أيضأً - ولا وضعته تينًا، ولا سقيته غيلًا، ولا أبته مئقًا. وقال الأصمعي: ولا أبته على مأقةٍ.

قولها:"ما حملته تضعًا"، يقال إذا حملت المرأة عند مقتبل الحيض: حملته وضعًا وتضعًا، وإذا خرجت رجلًا المولود من قبل رأسه قيل: وضعته يتنًا قال الشاعر:

فجاءت به يتنًا يجر مشيمة1 ... تسابق رجلاه هناك الأناملا

ويقال للرجل إذا قلب الشيء عن جهته: جاء به يتنًا قال عيسى بن عمر: سألت ذا الرمة عن مسألة، فقال لي: أتعرف اليتن? قلت: نعم، قال: فمسألتك هذه يتن. قال: وكنت قد قلت الكلام.

والغيل ما فسرناه.

وأما قولها: ولا أبته مئقًا، تقول: لن أبته مغيظًا: وذلك أن الخرقاء تبيت ولدها جائعًا مغمومًا، لحاجته إلى الرضاع، ثم تحركه في مهده حتى يغلبه الدوار فينومه: والكيسة تشبعه وتغنيه في مهده، فيسري ذلك الفرح في بدنه من الشبع كما سرى ذلك الغم والجوع في بدن الآخر.

ومن أمثال العرب:"أنا تئق، وصاحبي مئق، فكيف نتفق? التئق: المملوء غيظًا وغضبًا، والمئق: القليل الا حتمال، فلا يقع الاتفاق."

1 المشيمة: ما يكون فيه الولد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت