وقوله:"ضرم الجنين"يقول مشتعلٌ، والجنين: ما لم يظهر بعد، يقال للقبر جنن، والجنين: الذي في بطن أمه، والمجن: الترس لأنه يستر، والمجنون: المغطى العقل، وسمي الجن جنًا لاختفائهم، وتسمى الدروع الجنن لأنها تستر من كان فيها. وقصر"الضراء"وهو ممدود، ومثل هذا كثير في الشعر جدًا.
وقوله:"ينوء إذا رام القيام"، يقول: ينهض في تثاقلٍ، قال الله عز وجل: {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ} 1 والمعنى أن العصبة تنوء بالمفاتح، ولشرح هذا موضع آخر.
وقال آخر2:
أنوء ثلاثًا بعدهن قيامي
ويروى عن رسول اله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال:"كفى بالسلامة داء". وقال حميد بن ثور الهلالي:
أرى بصري قد رابني بعد صحةٍ ... وحسبك داء أن تصح وتسلما
ولا يلبث العصران يومٌ وليلةٌ ... إذا طلبا أن يدركا ما تيمما
وقال أبو حية النميري:
ألا حي من أجل الحبيب المغانيا ... لبسن البلى مما لبسن اللياليا
إذا ما تقاضى المرء يومٌ وليلةٌ ... تقاضاه شيءٌ لا يمل التقاضيا
وقال بعض شعراء الجاهلية3:
كانت قناتي لا تلين لغامر ... فألانها الإصباح والإمساء
ودعوت ربي في السلامة جاهدًا ... ليصحني، فإذا السلامة داء
1 سورة القصص 76.
2 زيادات ر:"العمر بن قميئة". وقبله:
على الراحتين مرة وعلى العصا
3 البيتان في زهر الآداب 223، ونسبهما إلى عمرو بن قميئة، وهما في العقد الفريد 58:3، وعيون الأخبار 322:2 من غير عزو. ونسبهما المرصفى إلى عبد الرحمن بن سويد المرى.