فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 1289

هذا سوادة يجلو مقلتي لحمٍ ... بازٍ يصرصر فوق المرقب العالي

فارقته حين غض الدهر من بصري ... وحين صرت كعظم الرمة البالي

قوله:"يجلو مقلتي لحم"، شبه مقلتيه بمقلتي البازي، ويقال:"طائر لحم"من هذا. وقوله:"يصرصر"يعني يصوت، يقال: صرصر البازي والصقر، وما كان من سباع الطير، ويقال: صرصر العصفور: وأحسبه مستعارًا. لأن الأصل فيه أن يستعمل في الجوارح من الطير، قال جرير:

بازٍ يصرصر بالسهبى قطًا جونا 1

وقال آخر:

كما صرصر العصفور في الرطب الثعد2

وأنشدني عمارة:"باز يصعصع"وهو أصح قال أبو الحسن:"يصعصع"وهو الصواب، ولكن هكذا وقع في كتابه. ويصرصر لايتعدى.

قال أبو العباس: وقوله:"كعظم الرمة"فهي البالية الذاهبة، والرميم: مشتق من الرمة، وإنما هو فعيلٌ وفعلةٌ، وليس بجمع له واحد.

ومما كفرت به الفقهاء الحجاج بن يوسف قوله: والناس يطوفون بقبر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومنبره وإن شئت قلت:"يطيفون"، قال أبو زيد: تقول العرب: طفت وأطفت به، ودرت وأدرت به، ويقال: حدق وأحدق: قال الأخطل:

المنعمون بنو حربٍ وقد حدقت ... بي المنية واستبطأت أنصاري

إنما يطوفون بأعوادٍ ورمةٍ.

ومن أمثال العرب:"لولا أن تضيع الفتيان الذمة، لخبرتها بما تجد الإبل في الرمة".، يقول: لولا أن تدع الأحداث التمسك بالوفاء، والرعاية للحرمة لأعلمتها أن الإبل تتناول العظم البالي، وهو أقل الأشياء فتجد له لذة.

1 يصف الإبل وهي تسير في الفلوات والسهبى: موضع في بنى تميم. وقبله:

كأن حاديها لما أضر بها

2 الثعد: وواحدته ثعدة، وهو ما لان من البسر وأرطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت