فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 1289

وقال مطرف بن عبد الله لابنه: يا عبد الله، العلم أفضل من العمل، والحسنة بين السيئتين وشر السير الحقحقة.

قوله:"الحسنة بين السيئتين"، يقول: الحق بين فعل المقصر والغالي. ومن كلامهم: خير الأمور أوسطها.

قوله:"وشر السير الحقحقة"وهو أن يستفرغ المسافر جهد ظهره فيقطعه، فيهلك ظهره، ولا يبلغ حاجته. يقال: حقحق السير إذا فعل ذلك. وقال الراجز:

وأنبت فعل1 السائر المحقحق

وحدثت أن الحسن نفى سابق الحاج وقد أسرع، فجعل يومىء إليه بإصبعه فعل الغازلة وهو يقول:"خرقاء وجدت صوفًا".

وهذا مثل من أمثال العرب يضربونه للرجل الأحمق الذي يجد مالًا كثيرًا فيعيث فيه وشبيه بهذا المثل قوله:"عبد وخلى2 في يديه".

ويروى عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال:"إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك، فإن المنبت لا أرضا قطع، ولا ظهرًا أبقى".

قوله:"متين"، المتين الشديد، قال الله عز وجل: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} 3.

وقوله:"فأوغل فيه برفق"، يقول: ادخل فيه، هذا أصل الوغول، ويقال مشتقًا من هذا الرجل الذي يأتي شراب القوم من غير أن يدعى إليه: واغل، ومعناه أنه وغل في القوم وليس منهم، قال امرؤ القيس:

حلت لي الخمر وكنت امرأ ... عن شربها في شغل شاغل

فاليوم أسقى غير مستحقب4 ... إثمًا من الله ولا واغل

1 زيادات ر:"فعل"بالنصب الرواية الصحيحة، لأنه مصدر معنى"."

2 الخلى: الرطب من الحشيش.

3 سورة الأعراف 183.

4 المستحقب: الذي يحمل الشيء في الحقيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت