يريد المناجاة، فأخرجه على لفظ:"فعيل"، ونظيره من المصادر الصهيل، والنهيق، الشحيج، ويقال: شب الفرس شبيبًا، ولذلك كان"النجي"يقع على الواحد والجماعة نعتًا، كما تقول: امرأة عدلٌ ورجل عدلٌ وقوم عدلٌ: لأنه مصدر قال الله عز وجل: {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} 1، أي مناجيًا، وقال للجماعة: {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا} 2 أي متناجين.
وقوله:"منعاج": أي منعطف، يقال3: عجت عليه أي عرجت عليه، وعجت إليه أعيج، أي عولت عليه.
وقوله:"بعد إرتاج"أي بعد إغلاق، يقال: أرتجت الباب إرتاجًا، أي أغلقته إغلاقًا، ويقال: لغلق الباب الرتاج، ويقال للرجل إذا امتنع عليه الكلام أرتج عليه.
وقوله:
حتى أضاء سراج دونه بقرٌ
يعني نساء، والعرب تكني عن المرأة بالبقرة والنعجة، قال الله عز وجل: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً} 4 وقال الأعشى:
فرميت غفلة عينه عن شاته ... فأصبت حبة قلبها وطحالها
وقوله:"عينٌ"، إنما هو جمع عيناء، وهي الواسعة العين، وتقديره:"فعل"، ولكن كسرت العين لتصح الياء، ونحو ذلك بيضاء وبيض، وتقديره حمراء وحمر، ولو كان من ذوات الواو لكان مضمومًا على أصل الباب، لأنه لا إخلال فيه، تقول: سوداء وسود، وعور. وقوله:"طرفها ساج"ولم يقل:"أطرافها"لأن تقديرها تقدير المصدر، من طرفت طرفًا، قال الله عز وجل: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ} 5
1 سورة مريم 52.
2 سورة يوسف 80.
3 ر:"تقول".
4 سورة ص 23.
5 سورة البقرة 7.