فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 1289

وقال القطامي:

إني وإن كان قومي ليس بينهم ... وبين قومك إلا ضربة الهادي

وقال أيضًا:

قربن يقصون من بزل مخيسة ... ومن عرابٍ بعيداتٍ من الحادي

وقوله:"ولا قائد يرشده"قد أبان به الأول.

وقوله:"دعاه الهوى"فالهوى من"هويت"مقصور، وتقديره"فعل"، فانقلبت الياء ألفًا، فلذلك كان مقصورًا، وإنما كان كذلك لأنك تقول: هوي يهوى، كما تقول: فرق يفرق وهو هو، كما تقول: هو فرق، كما ترى، وكان المصدر على"فعل"، بمنزلة الفرق والحذر والبطر. لأن الوزن واحد في الفعل واسم الفاعل، فأما الهواء، من الجو فمدود، يدلك على ذلك جمعة إذا قلت: أهويةٌ، لأن أفعله إنما تكون جمع فعالٍ وفعالٍ وفعولٍ وفعيل، كما تقول قذالٌ وأقذلةٌ وحمار وأحمرةٌ، فهواءٌ كذلك، والمقصور جمعه أهواء فاعلم، لأنه على فعل، وجمع فعل أفعالٌ كما تقول: جمل وأجمال وقتب وأقتاب، قال الله عز وجل: {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} 1. وقوله هذا هواء يا فتى في صفة الرجل إنما هو ذمٌ، يقول: لا قلب له، قال الله عز وجل: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء ٌ} 2 أي خالية، وقال زهير:

كأن الرحل منها فوق صعلٍ ... من الظلمان جؤجؤه هواء

وهذا من هواء الجو، قال الهذلي3:

هواءٌ مثل بعلك مستميتٌ ... على ما في وعائك كالخيال

وكل واو مكسورة وقعت أولًا فهمزها جائز ينشد:"على ما في إعائك"، ويقال: وسادةٌ وإسادةٌ وشاحٌ وإشاحٌ.

وأما قوله:"فما أنت وعثمان"فالرفع فيه الوجه لأنه عطف اسمًا ظاهرًا على اسم مضمر منفصل وأجراه مجراه، وليس ههنا فعل، فيحمل على المفعول، فكأنه قال: فما أنت وما عثمان، هذا تقديره في العربية، ومعناه لست منه في شيء، قد

1 سورة محمد 14.

2 سورة إبراهيم 43.

3 هو حبيب الأعلم، وانظر ديوان الهذليين 83:2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت