على الضرورة، وكلاهما مصنوع، وليس أحد من النحويين المفتشين يجيز مثل هذا في الضرورة، لما ذكرت من انفصال الكناية، والبيتان اللذان رواهما سيبويه:
هم القائلون الخير والأمرونه ... إذا مال خشوا يومًا من الأمر معظما
وأنشد:
ولم يرتفق والناس محتضرونه ... جميعًا وأيدي المعتفين رواهقه1
وإنما جاز أن تبين الحركة إذا وقفت في نون الاثنين والجميع لأنه لا يلتبس بالمضمر، تقول: هما رجلانه، وهم ضاربوه، إذا وقفت، لأنه لا يلتبس بالمضمر إذ كان لا يقع هذا الموقع، ولا يجوز، تقول ضربته، وأنت تريد ضربت، والهاء لبيان الحركة، لأن المفعول يقع في هذا الموضع، فيكون لبسًا، فأما قولهم: ارمه واغزه فتلحق الهاء لبيان الحركة، فإنما جاز ذلك لما حذفت من أصل الفعل، ولا يكون في غير المحذوف.
وقوله:"في رأس ذيالة"، يعني فرسًا أنثى أو حصانًا، والذيال: الطويل الذنب، وإنما يحمد منه طول شعر الذنب، وقصر العسيب2، واما الطويل العسيب فمذموم، ويقال ذلك للثور ايضًا أعني ذيالًا، قال امرؤ القيس:
فجال الصوار واتقين بفرهب ... طويل القرا والروق أخنس ذيال3
ويقال أيضًا للرجل: ذيالٌ إذا كان يجر ذيله اختيالًا، ويقال له: فضفاضٌ في ذلك المعنى.
1 يرنفق: يتكىء على يده. المعتفون طلاب المعروف. ورواهقه: دانية منه.
2 العسيب: مستدق عظم الذنب.
3 الصوار: القطيع من بقر الوحش، والقرهب: الثور المسن الضخم. والقرا: الظهر. والروق: القرن.