عذرًا أو أقتل قتيلًا، والله أيها الناس لو منعوني عقالًا لجاهدتهم عليه، واستعنت عليهم الله وهو خير معينٍ.
ثم نزل فجاهد في الله حق جهاده حتى أذعنت العرب بالحق.
قوله:"كم من فئة"فهي الجماعة، وهي مهموزة، وتخفيف الهمز في هذا الموضع أن تقلب الهمزة ياءً، وإن كانت قبلها ضمة وهي مفتوحة قلبتها واوًا نحو جؤنٍ1 تقول جونٌ.
وقوله:"لو منعوني عقالًا لجاهدتهم عليه"على خلاف ما تتأوله العامة ولقول العامة وجهٌ قد يجوز، فأما الصحيح فإن المصدق2 إذا أخذ من الصدقة ما فيها ولم يأخذ ثمنها قيل: أخذ عقالًا، وإذا أخذ الثمن قيل: أخذ نقدًا، قال الشاعر:
أتانا أبو الخطاب يضرب طبله3 ... فرد ولم يأخذ عقالًا ولا نقدا
والذي تقوله العامة تأويله: لو منعوني ما يساوي عقالًا، فضلًا عن غيره وهذا وجه، والأول هو الصحيح، لأنه ليس عليهم عقال يعقل به البعير فيطلبه فيمنعه، ولكن مجازه في قول العامة ما ذكرنا.
ومن كلام العرب: أتانا بجفنةٍ يقعد عليها ثلاثةٌ، أي لو قعد عليها ثلاثة لصلح.
1 زيادات ر:"الجؤنة: الحقة يجعل فيها الحلى".
2 المصدق: جابى الزكاة.
3 زيادات ر:"كانت الأمراء إذا خرجت لأخذ الصدقة تضرب الطبول".