فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 1289

يا رسول الله، إني كنت أعمل عملًا في الجاهلية أفينفعني ذلك اليوم? قال:"وما عملك?"قال: أضللت ناقتين عشرا وين، فركبت جملًا، ومضيت في بغائهما1. فرفع لي بيتٌ حريدٌ، فإذا شيخ جالس بفناء الدار، فسألته عن الناقتين، فقال: ما نارهما? قلت: ميسم بني دارم، فقال: هما عندي وقد أحيا الله بهما قومًا من أهلك، من مضر. فجلست معه ليخرجا إليّ، فإذا عجوز قد خرجت من كسر البيت، فقال لها: ما وضعت? فإن كان سقبًا2 شاركنا في أموالنا وإن كانت حائلًا وأدناها. فقالت العجوز: وضعت أنثى! فقلت أتبيعها? قال: وهل تبيع العرب أولادها?، قلت، إنما اشتري منك حياتها، ولا أشتري رقّها، قال: فبكم? قلت: احتكم، قال: بالناقتين والحمل، قال: قلت: ذاك لك، على أن يبلّغني الجمل وإيّاها. قال: ففعل، فآمنت بك يا رسول الله، وقد صارت لي سنّةٌ في العرب، على أن أشتري كل موءودة فقد أنقذها، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا ينفعك ذلك، لأنك لم تبتغ به وجه الله وإن تعمل في إسلامك عملًا صالحًا ثبت عليه".

وكان ابن عباس يقرا: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} 3. وقال أهل المعرفة في قول الله عز وجل: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} إنما تسأل تبكيتًا لمن فعل ذلك بها، كما قال الله تعالى: {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} 4.

وقوله:"وئدت"، إنما هو أثقلت بالتراب، يقال للرجل: اتّئد أي تثبّت. وتثقّل، كما يقال: توفّر، قال قصيرٌ صاحب جذيمة5:

ما للجمال مشيهًا وئيدًا ... أجندلآً يحملن أم حديدا

أم صرفانًا باردًا شديداَ6

1 البغاء: الطلب.

2 السقب: الذكر من ولد الناقة.

3 سورة التكوير8،9.

4 سورة المائدة 116.

5 زيادات ر:"هذا وهم من أبي العباس، وإنما هو للزباء".

6 الصرفان: ضرب من التمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت