فإن قال قائل: فإن"غسلينا"واحدٌ، فإنه كلّ ما كان على بناء الجمع من الواحد فإعرابه كإعراب الجمع، ألا ترى انّ"عشرين"ليس لها واحد من لفظها، وإعرابها كإعراب"مسلمين"واحدهم"مسلمٌ"! وكذلك جميع الإعراب. وتقول:"هذه فلسطون"يافتى، و"رأيت فلسطين"يافتى، هذا القول الأجود وكذلك"يبرين"وفي الرفع"يبرون"يافتى، وكلّ ما أشبه هذا فهو بمنزلته، تقول:"قنّسرون"، و"رأيت قنسرين"، والأجود في هذا البيت1:
وشاهدنا الجلّ والياسمو ... ن والمسمعات بقضّابها2
وفي القرآن ما يصدق ذلك قول الله عز وجل: {كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ} 3، فمن قال:"هذه قنّسرون ويبرون". فنسب إلى واحد منهما رجلًا أو شيئًا قال:"هذا رجل قنّسريّ ويبريّ"، بحذف النون والواو، لمجيء حرفي النّسب، ولو أثبتهما لكان في الاسم رفعان ونصبان وجرّان، لأن الياء مرفوعةٌ، والواو علامة الرفع. ومن قال:"قنّسرين"كما ترى قال في النّسب:"قنّسرينّي"لأن الإعراب في حرف النّسب، وانكسرت النون كما ينكسر كلّ ما لحقه النّسب.
وأما قوله:"ونجّذني مداورة الشّؤون"، فمعناه: فهّمني وعرّفني، كما يقال: حنّكته التّجارب، والناجذ: آخر الأضراس، ذلك قولهم: ضحك حتى بدت نواجذه. والشؤون: جمع"شأن"مهموز، وهو الأمر.
وقال المفسرون من أهل الفقه وأهل اللغة في قول الله تبارك وتعالى: {وَلا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ} هو غسالة أهل النار. وقال النحويّون: هو"فعلينٌ"من الغسالة.
1 زيادات ر:"هو الأعشى".
2 زيادات ر:"الجل: الورد"."والقصاب: الأوتار، وقيل الزمار"، والمسمعات: الجوارى المغنيات.
3 سورة المطففين 19،18.