فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 1289

"أموان"فقد غلط، لأنه يحتج بقولهم، حمل حملان، وفلق وفلقان، وهذا إنما يحمل على ما كان معتلًا مثله، نحو أخٍ وإخوان، وقد روى أبو زيد: أخوان، فإلى هذا ذهبوا، والقياس المطرد لا تعترض عليه الرواية الضعيفة.

وقوله:"لا أرضع الدهر"فهذا على لغته، لأن قيسًا تقول: رضع يرضع، وأهل الحجاز يقولون: رضع يرضع، وينشدون بيت عبد الله بن همام"السلولي"1 على وجهين، وهو:

إذا نصبوا للقول قالوا فإحسنوا ... ولكن حسن القول خالفه الفعل

وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها ... إفاويق حتى ما يدر لها ثعل2

وبعضم يقول"يرضعونها".

وقوله:

لاأرضع الدهر إلا ثدي واضحة

يقول إنما ترضعني أمي، وليست غير كريمة، كما قال الأغشى:

يا خير من يركب المطي ولا ... يشرب كأسًا من بخلا

يقول: إنما تشرب بكفك، ولست ببخيل، ومثل هذا قول التميمي لنجدة ابن عامر الحنفي الخارجي3:

متى تلق الحريش حريش سعد ... وعبادا ًيقود الدارعينا

تبين أن أمك لم تورك ... ولم ترضع أمير المؤمنينا4

وقوله:"واضحة"أي خالصة في نسبها، وليست بأمة، وهذا توكيد لبيته الأول، وقد أنشد بعضهم:"لواضح الجد"والمعنى قريب.

1 من و. وفى س."بيتى ابن همام".

2 الثعل، مثلثة: خلف زائد صغير في أخلاف الناقة.

3 هو نجدة بن عامر الحنفي، من رءوس الخوارج، كان ممن لقبوه بأمير المؤمنين قتل سنة 72.

"وانظر تاريخ الطبرى 194: 7".

4 هو الحريش بن هلال القريعى الشاعر، وعباد بن علقمة المازنى، وسيأتى ذكرهما في أخبار الخوارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت