وقال أبو ذؤيب:
لعمري لأنت البيت أكرم أهله ... وأقعد في أفيائه بالأصائل
وقرماء، ممدودة: اسم موضع. وشواه: قوائمه. وقد فسرناه قبل هذا. وقوله: ولوا أو أغاروا إذا طلبوا أو هربوا. وقوله: يصيدك أي يصيد لك، يقال: صدتك ظبيًا، قال الله عز وجل: {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} 1. أي كالوا لهم، أو وزنوا لهم، يقال: كلتك ووزنتك، لأنه قد قال تعالى أولًا: {إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} 2.
فأما ما جاء في الحديث من قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند الهبوب:"اللهم اجعلها رياحًا ولاتجعلها ريحًا"، فإن العرب تقول: لا تلقح السحاب إلا من رياح. وتصديق ذلك قول الله عز وجل: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا} 3. وقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إذا هبت بحرية ثم تذاءبت"قال الشاعر:
تسح إذا تذاءبت الرياح
يقول: إذا تقابلت، يقال: تذاءبت الرياح، وتناوحت، أي تقابلت، وتناوح الشجر، إذا قابل بعضه بعضًا، وإنما سميت النائحة نائحة، لأنها تقابل صاحبتها.
فإذا خلصت الريح عندهم دبورًا فهي من جنس البوار، وإذا خلصت شمالًا شتوية فهي من آيات الجدب، ومن ثم تقول العرب: فلا يطعم في الشمال، كما تقول: يطعم في المحل. قال أوس بن حجر: وعزت الشمأل الرياح أي غلبتها، فكانت أقوى منها، فلم تدع لها موضعًا وقوله: {وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} 4 أي غلبني في المخاطبة والخصومة، ومن أمثال العرب: من عز بر وتأويله: من غلب استلب5، قالت الخنساء:
كأن لم يكونوا حمى يتقى ... إذا الناس إذ ذاك م عز بز
1 سورة المطففين 3.
2 سورة المطففين 2
3 سورة الروم 48.
4 سورة ص 23.
5 ر:"سلب".