فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 1289

فهذه كلها نعوت قد عرفت لقوم حتى كأنها سمات لهم، وكانوا يقولون: ينبغي أن يكون الفارس1 مهفهف الخصرين2، متوقد العينين، حمش الذراعين3. وأنشد الأصمعي:

كأنما ساعداه ساعد ذيب

قالوا: ومن نعت السيد أن يكون لحيمًا، ضخم الهامة، جهير الصوت، إذا خطا أبعد، وإذا تؤمل ملأ العين؛ لأن حقه أن يكون في صدر مجلس، أو ذروة منبر، أو منفردًا في موكب.

وكانوا يقولون في نعت السيد: يملأ العين جمالًا، والسمع مقالًا.

وقال أبو علي دعبل بن علي في رجل نسبه إلى السؤدد، يقوله لمعاذ بن جبل بن سعيد الحميري، وهو من ولد حميد بن عبد الرحمن الفقيه:

فإذا جالسته صدرته ... وتنحيت له في الحاشيه4

وإذا سايرته قدمته ... وتأخرت مع المستأنيه5

وإذا ياسرته صادفته ... سلس الخلق سليم الناحيه6

وإذا عاسرته صادفته ... شرس الرأي أبيًا داهيه7

فاحمد الله على صحبته ... وأسأل الرحمن منه العافيه

وهذا المعنى قد أجمله جرير في قوله:

بشر أبو مروان إن عاسرته ... عير وعند يساره ميسور8

1 ر:"ينبغي للفارس ان يكون".

2 مهفهف الخصرين: ضامرهما.

3 حمش الذراعين. دقيقهما.

4 حاشية كل شئ طرفه وجانبه.

5 المستأنية: المتمهلة البطيئة.

6 ياسرته: لاينته وساهلته.

7 شرس الرأي: سيئ الخلق.

8 هو بشر بن مروان, أخو عبد الملك بن مروان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت