يريد أن يومًا يمان، ولولا أن الشعر لا يصلح بالنصب لكان النصب جائزًا، على معنى أتنقل يومًا كذا ويومًا كذا، والرفع حسن جميل. وهذا الشعر ينشد نصبًا:
أفي السلم أعيارًا جفاء وغلظة ... وفي الحرب أمصال النساء العوارك1!
العوارك، هن الحوائض، وكذلك قوله:
أفي الولائم أولادًا لواحدة ... وفي المحافل أولادًا لعلات!
قال: العلات، سميت لأن الواحدة تعل بعد صاحبتها، وهو من العلل، وهو الشرب الثاني، أي يختلفون ويتحولون في هذه الحالات. ومن كلام العرب: أتميميًا مرة وقيسيًا أخرى! وكذلك إن لم تستفهم وأخبرت قلت: تميميًا مرة علم الله وقيسيًا أخرى، أي تنتقل، ومن ثم قال له زفر بن الحارث: أزديًا مرة وأوزاعيًا أخرى? والرفع على أنت جيد بالغ.
وقوله:
لو كنت مستغفرًا يومًا لطاغية
يكون على وجهين: لنفس طاغية، والآخر للمذكر، وزاد الهاء للتوكيد للمبالغة، كما يقال: رجل راوية وعلامة ونسابة، وكلاهما وجه. ويقال: جاءت طاغية الروم، تريد الجماعة الطاغية، كما قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تقتلك الفئة الباغية".
وقوله: عند الولاية إذا فتحت فهو مصدر الولي وفي القرآن المجيد: {مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} 2. والولاية مكسورة، نحو السياسة والرياضة والإيالة، وهي الولاية، وأصله من الإصلاح، يقال:آله يؤوله أولًا، إذا أصلحه. قال عمر بن الخطاب: قد ألنا وإيل علينا؛ تأويل ذلك: قد ولينا وولي علينا. وهذه كلمة جامعة، يقول: قد ولينا فعلمنا ما يصلح الوالي، وولي علينا فعلمنا ما يصلح الرعية.
1 الأعيار: جمع عير, وهو الحمار. والبيت من شواهد الكتاب 1-172
2 سورة الأنفال 72.