فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 1289

يريد أن يومًا يمان، ولولا أن الشعر لا يصلح بالنصب لكان النصب جائزًا، على معنى أتنقل يومًا كذا ويومًا كذا، والرفع حسن جميل. وهذا الشعر ينشد نصبًا:

أفي السلم أعيارًا جفاء وغلظة ... وفي الحرب أمصال النساء العوارك1!

العوارك، هن الحوائض، وكذلك قوله:

أفي الولائم أولادًا لواحدة ... وفي المحافل أولادًا لعلات!

قال: العلات، سميت لأن الواحدة تعل بعد صاحبتها، وهو من العلل، وهو الشرب الثاني، أي يختلفون ويتحولون في هذه الحالات. ومن كلام العرب: أتميميًا مرة وقيسيًا أخرى! وكذلك إن لم تستفهم وأخبرت قلت: تميميًا مرة علم الله وقيسيًا أخرى، أي تنتقل، ومن ثم قال له زفر بن الحارث: أزديًا مرة وأوزاعيًا أخرى? والرفع على أنت جيد بالغ.

وقوله:

لو كنت مستغفرًا يومًا لطاغية

يكون على وجهين: لنفس طاغية، والآخر للمذكر، وزاد الهاء للتوكيد للمبالغة، كما يقال: رجل راوية وعلامة ونسابة، وكلاهما وجه. ويقال: جاءت طاغية الروم، تريد الجماعة الطاغية، كما قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تقتلك الفئة الباغية".

وقوله: عند الولاية إذا فتحت فهو مصدر الولي وفي القرآن المجيد: {مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} 2. والولاية مكسورة، نحو السياسة والرياضة والإيالة، وهي الولاية، وأصله من الإصلاح، يقال:آله يؤوله أولًا، إذا أصلحه. قال عمر بن الخطاب: قد ألنا وإيل علينا؛ تأويل ذلك: قد ولينا وولي علينا. وهذه كلمة جامعة، يقول: قد ولينا فعلمنا ما يصلح الوالي، وولي علينا فعلمنا ما يصلح الرعية.

1 الأعيار: جمع عير, وهو الحمار. والبيت من شواهد الكتاب 1-172

2 سورة الأنفال 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت