إن لنا قلائصًا حقائقا ... مستوسقات لو يجدن سائقا
هذا قول ابن عباس: وهو الحق الذي لا يقدح فيه قادح، ويعرض القول فيحتاج المبتدئ إلى أن يزداد في التفسير.
قوله:"حقائقا"إنما بنى الحقة من الإبل - وهي التي قد استحقت أن يحمل عليها - على"فعلية"مثل"حقيقة"ولذلك جمعها على"حقائق"ويقال:"استوسق"القوم، إذا اجتمعوا.
وروى أبو عبيدة في هذا الإسناد - وروى ذلك غيره، وسمعناه من غير وجه - أنه سأله عن قوله عز وجل: {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا} 1 فقال ابن عباس: هو الجدول، فسأله عن الشواهد، فأنشده:
سلمًا ترى الدالج منها أزورا ... إذا يعج في السري هرهرا
السلم: الدلو الذي له عروة واحدة، وهو دلو السقائين، وهو الذي ذكره طرفة فقال:
لها مرفقان أفتلان كأنما ... أمرا بسلمى دالج متشدد2
والدالج: الذي يمشي بالدلو بين البئر والحوض، وأصحاب الحديث ينشدون:"تر الدالي منه أزورا"وهذا خطأ لا وجه له.
وروى أبو عبيدة وغيره: أن نافعًا سأل ابن عباس عن قوله: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} 3: ما الزنيم? قال: هو الدعي الملزق، أما سمعت قول حسان بن ثابت:
زنيم تداعاه الرجال زيادة ... كما زيد في عرض الأديم الأكارع
ويزعم أهل اللغة أن اشتقاق ذلك من الزنمة التي بحلق الشاة، كما يقولون لمن دخل في قوم ليس منهم: زعنفة4، وللجمع زعانف، والزعنفة: الجناح من أجنحة السمك.
1 سورة مريم 24.
2 أفتلان, من القتل, وهو اندماج مرفق الناقة.
3 سورة القلم 3.
4 زيادات ر:"الأم:زعنفة بالكسر".