فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 1289

إن لنا قلائصًا حقائقا ... مستوسقات لو يجدن سائقا

هذا قول ابن عباس: وهو الحق الذي لا يقدح فيه قادح، ويعرض القول فيحتاج المبتدئ إلى أن يزداد في التفسير.

قوله:"حقائقا"إنما بنى الحقة من الإبل - وهي التي قد استحقت أن يحمل عليها - على"فعلية"مثل"حقيقة"ولذلك جمعها على"حقائق"ويقال:"استوسق"القوم، إذا اجتمعوا.

وروى أبو عبيدة في هذا الإسناد - وروى ذلك غيره، وسمعناه من غير وجه - أنه سأله عن قوله عز وجل: {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا} 1 فقال ابن عباس: هو الجدول، فسأله عن الشواهد، فأنشده:

سلمًا ترى الدالج منها أزورا ... إذا يعج في السري هرهرا

السلم: الدلو الذي له عروة واحدة، وهو دلو السقائين، وهو الذي ذكره طرفة فقال:

لها مرفقان أفتلان كأنما ... أمرا بسلمى دالج متشدد2

والدالج: الذي يمشي بالدلو بين البئر والحوض، وأصحاب الحديث ينشدون:"تر الدالي منه أزورا"وهذا خطأ لا وجه له.

وروى أبو عبيدة وغيره: أن نافعًا سأل ابن عباس عن قوله: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} 3: ما الزنيم? قال: هو الدعي الملزق، أما سمعت قول حسان بن ثابت:

زنيم تداعاه الرجال زيادة ... كما زيد في عرض الأديم الأكارع

ويزعم أهل اللغة أن اشتقاق ذلك من الزنمة التي بحلق الشاة، كما يقولون لمن دخل في قوم ليس منهم: زعنفة4، وللجمع زعانف، والزعنفة: الجناح من أجنحة السمك.

1 سورة مريم 24.

2 أفتلان, من القتل, وهو اندماج مرفق الناقة.

3 سورة القلم 3.

4 زيادات ر:"الأم:زعنفة بالكسر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت