أولا: وهي من حيث دلالتها على العموم، قسمان: قسم يكون نصًا، وصورته ما إذا بنيت فيه النكرة على الفتح لتركبها مع لا، نحو: لا إله إلا الله (1)
وله صورة أخرى، وهي: زيادة من على النكرة، نحو قوله تعالى: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 105] ، وما في الدار من رجل.
ومن صوره كذلك (2) "إن كانت النكرة صادقة على القليل والكثير كشيء، أو ملازمة للنفي كديار، وعريب ونحو أحد، إذا لم تقدر همزته بدلًا من واو (3) ".
وما عدا هذه الصور تفيد العموم من باب الظهور لا النص، نحو:"ما في الدار رجل"وأفادت هذه العموم مذهب سيبويه (4) .
ثانيًا: إذا وقعت النكرة في سياق الشرط كانت للعموم أيضًا، صرح به في البرهان وارتضاه الأبياري في شرحه، واقتضاه كلام الآمدي وابن الحاجب في مسألة لا آكل (5) .
ثالثًا: تقدم أن النفي كالنهي فيما تقدم، وخالف بعضهم في أنها في سياق النفي ليست للعموم، وهو مخصوم بقوله تعالى: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى} [الأنعام: 91] . ردًا على من قال: {مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 91] ؛ لأنه لو لم يكن عامًا لما حصل به الرد (6)
(1) شرح ابن قاسم الكبير 2/ 603 وشرح الأسنوي على المنهاج 2/ 398 وشرح الجلال على الجمع مع البناني 1/ 405.
(2) شرح المنهاج للأسنوي مع البدخشي 2/ 403.
(3) شرح ابن قاسم الكبير 2/ 111.
(4) شرح المنهاج للأسنوي مع البدخشي 2/ 403.
(5) مختصر التحرير شرح الكوكب المنير (3/ 141) .
(6) شرح الكوكب المنير 3/ 136 - 137.