فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 344

الإنزال لا الإيلاج. إلا أنه قد تقرر نسخه فالغرض هنا التمثيل.

وأوضح منه حديث جابر كنا"نعزل والقرآن ينزل" (1) .

وقد اختلف قول الشافعي في الأقط هل يجوز إخراجه في الفطرة أم لا؟ على قولين:

"لأنه لم يكن قد علم أنه بلغ النبي عليه السلام ما كانوا يخرجونه في الزكاة في الأقط، لأنه روى عن بعض الصحابة أنه قال كنا نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعًا من أقط" (2) .

الشرط الثاني: أن يكون قادرًا على الإنكار، قاله ابن الحاجب وفيه نظر؛ لقول الفقهاء إن من خصائصه عدم سقوط وجوب تغيير المنكر بالخوف على النفس لقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ} . [المائدة: 67] . وقوله: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 95] ؛ ولأنه لو سكت لأوهم الجواز (3) . وزاد بعضهم ألا يكون غيره قد أنكر.

الشرط الثالث: ألا يكون الفعل مما يفعله الكفار، فإنه لا أثر له اتفاقًا (4) .

فلا يدل سكوته على إقراره لهم، وهذا في غير المنافق، أما هو فيعامل ظاهرًا على ما تقتضيه الشريعة في أهل الإسلام، إلا إذا ثبت أنه سكت عنهم إعراضًا أو لوضوح قبح ما يفعلون، أو خوف فتنة أو نحو ذلك (5) . والله أعلم.

(1) البحر المحيط 3/ 272.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه في الزكاة باب صدقة الفطر صاع من طعام، برقم: (1506) .

(3) انظر البحر المحيط، 3/ 272.

(4) التحبير شرح التحرير، 3/ 1493.

(5) البحر المحيط 3/ 273، الأحكام للآمدي 1/ 188، والتحبير 3/ 1493، وجمع الجوامع بحاشية البناني 2/ 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت