فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 344

ولا يشترط في حجيته انقراض العصر، بأن يموت أهله على الصحيح؛ لسكوت أدلة الحجية عنه.

وقيل يشترط، لجواز أن يطرأ لبعضهم ما يخالف اجتهاده فيرجع عنه.

وأجيب بأنه لا يجوز له الرجوع عنه، لإجماعهم عليه.

فإن قلنا انقراض العصر شرط، فيعتبر في انعقاد الإجماع قول من ولد في حياتهم وتفقه وصار من أهل الاجتهاد.

ولهم على هذا القول إن يرجعوا عن ذلك الحكم، الذي أدى اجتهادهم إليه.

[الشرح والإيضاح]

انقراض العصر معناه هنا: أنه إذا أجمع أهل عصر على قول فهل هذا القول يعد إجماعًا بمجرد انعقاده، أم أنه لا يثبت الإجماع ما دام أهله باقين حتى ينقرضوا جميعًا بالموت؛ لاحتمال رجوعهم حال حياتهم؟ الصحيح الذي عليه المذاهب: الحنفية، والمالكية، والشافعية، (1) والظاهرية، (2) وغيرهم (3) أنه ليس بشرط، بل يعد الإجماع حجة صحيحة بعد لحظة انعقاده، ولا يعتد بخلاف من خالف بعد ذلك؛ لأن الاجتهاد يعد سائغًا"ما لم يوجد نص أو إجماع، فإذا وجد نص أو إجماع سقط جواز الاجتهاد" (4) .

(1) انظر تيسير التحرير 2/ 230. وفواتح الرحموت 2/ 224. والآيات البينات 3/ 294، 295، ومفتاح الأصول ص 743.

(2) انظر الأحكام لأبن حزم 4/ ص 558.

(3) انظر هداية العقول 1/ 567.

(4) أصول الجصاص 3/ 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت