وفي منع الموانع قال:"وقولكم: هل تسمى الاعتقادات، والنيات، والأقوال أفعالًا؟ جوابه أنها تسمى، وأما كون ذلك بالحقيقة، أو المجاز فيتوقف على نقل اللغة، والأظهر عندي أنه بالحقيقة" (1) .
ومن هنا يُعلم أن عدول الآمدي، وابن الحاجب وغيرهما عن لفظ العملية إلى لفظ الفرعية احتجاجًا بأن النية من مسائل الفروع وليست عملًا ليس بجيد لأنها عمل (2) .
1 -ما يثبت بالعقل: كوجود الباري.
2 -ما ثبت بالعقل، والسمع: كالوحدانية. وهذان خرجا بقولنا الشرعية، وهي ما يتوقف على الشرع.
3 -ومنه ما لا يثبت إلا بالسمع: كمسألة رؤية المؤمنين لربهم، وأن الجنة مخلوقة، ونحو ذلك، وهذا"قد يقال أنه داخل في الشرعية" (3) .
"لأنه ينظر إليه من جهتين: أحدهما أصل ثبوته، وليس ذلك بإنشاء لأن السمع فيه مخبر لا منشئ كقولنا الجنة مخلوقة والصراط حق."
والثانية: وجوب اعتقاده، وذلك حكم شرعي إنشائي، وهو عندنا عملي من مسائل الفقه، وهو داخل في قولنا: الحكم: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلف (4) .
أقول: وعندي أن الجميع راجع إلى الشرع، وذلك أن ما ثبت بالعقل لا يخلو: إما أن يوافقه الشرع، أو لا يوافقه؛ فإن وافقه فهو راجع إلى الشرع، وإن خالفه بطل أصلًا، وأما
(1) منع الموانع عن جمع الجوامع لعبد الوهاب السبكي
(2) راجع الآيات البينات على شرح المحلي لجمع الجوامع وما قبلها 1/ 84.
(3) الإبهاج للسبكي 1/ 36.
(4) شرح الكوكب الساطع للسيوطي 1/ 17.