[الشرح والإيضاح]
كلامه هنا مشتمل على تعريف أصول الفقه باعتبار لقبه، وفيه مسائل زيادة في الايضاح إذ إن كلامه غني عن الشرح.
وهو: طُرُقه الاجمالية، وكيفية الاستدلال بها، وحال المستفيد.
أما طرقه الاجمالية فمثّل لها بخمسة أمثلة، هي: الأمر، والنهي، والاجماع، والقياس، والاستصحاب.
ثم بين أن الأول وهو الأمر: الكلام الأصولي فيه من جهات منها أنه يفيد الوجوب، وأن الثاني في كلامه الذي هو النهي: الكلام فيه من جهة إفادته التحريم.
وأما الباقي في كلامه فهي الاجماع، والقياس، والاستصحاب، والكلام عنها من جهات منها كونها حججا.
الثانية: احترز بقوله طرقه الإجمالية بالطرق التفصيلية، فليست من الأصول بل من الفقه، كما مثل بقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة: 43] ، وقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء: 32] .
فهذان دليلان على مسائل فرعية تفصيلية وليست مسائل إجمالية، فهذا ونحوه من علم الفقه لا الأصول.
وكذلك"وصلاته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الكعبة"كما أخرجه الشيخان (1) ، هذا دليل على مسألة فقهية لا أصولية وهي جواز الصلاة في الكعبة.
وأما الإجماع من الجهة الفقهية فمسائله كثيرة، منها: الاجماع على أن بنت الابن
(1) أخرجه البخاري، برقم: 1598، ومسلم، برقم: 1329.