والصحيح من حيث وصفه بالصحة، ما يتعلق به النفوذ ويعتد به، بأن استجمع ما يعتبر فيه شرعًا، عقدًا كان أو عبادة.
[الشرح والإيضاح]
قوله: والصحيح لغةً: ضد السقيم، والصحة: البراءة من كل عيب، وذهاب المرض كما في القاموس وشرحه.
(قوله: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به) : قلت ويكون ذلك بترتب آثار فعله عليه من انتقال الملك، وحل الاستمتاع في النكاح ونحو ذلك، هذا في العقود، والمعاملات. أما في العبادات: فترتب آثار فعله عليه يكون ببراءة الذمة، وسقوط الطلب.
وحاصل كلامهم أن النفوذ يختص بالمعاملات والاعتداد بها، وبالعبادات، وهو في الأخيرة أشهر والذي يجمعهما هو:"أن يقال الصحيح ماترتبت آثار فعله عليه". (1) ثم الآثار في العقود والمعاملات والعبادات كما تقدم.
وقد رام جمع من الأصوليين حدًا جامعًا لهما في العبادة والمعاملات، فإمام الحرمين هنا قال:"ما يتعلق به النفوذ ويعتد به"، فقصد بالنفوذ المعاملات وبالاعتداد العبادات. والآمدي قال:"وأما في عقود المعاملات، فمعنى صحة العقد ترتب ثمرته المطلوبة منه عليه. ولو قيل للعبادة صحيحة بهذا التفسير فلا حرج" (2) ا. هـ، ـ ونحوه قال العضد في شرح المختصر: ولو فسرناها في العبادات وأرجعنا الخلاف إلى الخلاف في ثمرتها لكان حسنًا (3) .
(1) انظر الأحكام للآمدي 1/ 131 وفي شرح ابن إمام الكاملية"والاعتداد والنفوذ معناهما واحد، لكن العبادة في الاصطلاح تتصف بالاعتداد لا بالنفوذ، فلذا جمع بينهما".
(2) الأحكام للآمدي 1/ 131.
(3) شرح العضد للمختصر ص 88.