فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 344

التصور هنا ليس هو الذي يقابل التصديق كما هو المتبادر، ولكنه مطلق الإدراك ولذلك فسره بقوله: أي إدراكه. ومطلق الإدراك الشامل للتصور، والتصديق.

أما التصور فعلى قولٍ.

أعني: هل الجهل يدخل التصورات كما يدخل التصديقات أم لا؟ قولان: أما التصديقات فالجهل يدخلها جزمًا؛ لأنه تصور الشيء على غير ما هو عليه وهو يسمى بالجهل المركب.

الثالثة: قوله:"وعلى قول المصنف لا يسمى هذا جهلًا":

أي أن المصنف ذهب إلى حصر الجهل في المركب، وممن سلك هذا المسلك ابن السمعاني في القواطع، فقال:"الجهل اعتقاد المعلوم على خلاف ما هو به، ولا بأس بالاعتقاد في حد الجهل"ا. هـ.

قال: في البحر بعد نقله لهذا، وهذا تعريف للمركب فقط، إذ البسيط لا اعتقاد فيه البتة، فكأنه ليس بجهل عنده وكذلك فعل جماعة من أئمتنا (1) .

وعلى المشهور عند أهل الأصول أن الجهل منقسم إلى قسمين:

1 -الأول البسيط، وهو: عدم العلم بالشيء الذي من شأنه أن يعلم قصدًا. وسمي بسيطًا؛ لأنه لا تركيب فيه وإنما هو شيء واحد.

2 -والثاني المركب: سمي بذلك لأنه من جزأين:

-أحدهما عدم العلم.

-والآخر اعتقاد غير مطابق، فهو يجهل ولا يدري أنه يجهل. (2)

(1) البحر المحيط للزركشي 1/ 56.

(2) راجع شرح ابن إمام الكاملية 99، ونفائس الأصول للقرافي 1/ 177، وراجع الجمع مع العطار 1/ 211، والآيات البينات للعبادي 1/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت