التصور هنا ليس هو الذي يقابل التصديق كما هو المتبادر، ولكنه مطلق الإدراك ولذلك فسره بقوله: أي إدراكه. ومطلق الإدراك الشامل للتصور، والتصديق.
أما التصور فعلى قولٍ.
أعني: هل الجهل يدخل التصورات كما يدخل التصديقات أم لا؟ قولان: أما التصديقات فالجهل يدخلها جزمًا؛ لأنه تصور الشيء على غير ما هو عليه وهو يسمى بالجهل المركب.
أي أن المصنف ذهب إلى حصر الجهل في المركب، وممن سلك هذا المسلك ابن السمعاني في القواطع، فقال:"الجهل اعتقاد المعلوم على خلاف ما هو به، ولا بأس بالاعتقاد في حد الجهل"ا. هـ.
قال: في البحر بعد نقله لهذا، وهذا تعريف للمركب فقط، إذ البسيط لا اعتقاد فيه البتة، فكأنه ليس بجهل عنده وكذلك فعل جماعة من أئمتنا (1) .
وعلى المشهور عند أهل الأصول أن الجهل منقسم إلى قسمين:
1 -الأول البسيط، وهو: عدم العلم بالشيء الذي من شأنه أن يعلم قصدًا. وسمي بسيطًا؛ لأنه لا تركيب فيه وإنما هو شيء واحد.
2 -والثاني المركب: سمي بذلك لأنه من جزأين:
-أحدهما عدم العلم.
-والآخر اعتقاد غير مطابق، فهو يجهل ولا يدري أنه يجهل. (2)
(1) البحر المحيط للزركشي 1/ 56.
(2) راجع شرح ابن إمام الكاملية 99، ونفائس الأصول للقرافي 1/ 177، وراجع الجمع مع العطار 1/ 211، والآيات البينات للعبادي 1/ 26.