يقول أبو هريرة رضي الله عنه:"ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم" (1)
وذهب غيرهم إلى أن له المنع، وعمدة مالك وأبي حنيفة قوله -عليه الصلاة والسلام: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه) (2)
فرجحا عموم هذا على خصوص حديث أبي هريرة، وجمع بينهما مالك بالندب لحديث أبي هريرة. قال ابن رشد:"وقد عذل الشافعي مالكا لإدخاله هذه الأحاديث في موطئه، وتركه الأخذ بها" (3) .
بمعنى أن يكون أحدهما عاما من وجه خاصا من وجه، والآخر كذلك:
قوله:"فيخص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر بأن يمكن ذلك"
ما ذكره المصنف هو قاعدة التعامل مع هذا النوع، وهي أن ينظر إلى العموم في الحديثين فيخص بالخصوص في الحديثين:
1_ مثاله: (إذا جاء أحدكم المسجد فليركع ركعتين) (4) . وقوله - عليه الصلاة والسلام: (لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر) (5) فها هنا عمومان وخصوصان: أحدهما: في الزمان، والآخر: في الصلاة.
(1) تقدم تخريجه ص: 145.
(2) أحمد في مسنده (5/ 72) الدارقطنى (300) وأبو يعلى والبيهقى (6/ 100) ، وصححه الألباني في إرواء الغليل، برقم: (1459) .
(3) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (4/ 99) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، برقم: (444) ، ومسلم في صحيحه، برقم: (714) ، والترمذي في سننه، برقم: (316) واللفظ له.
(5) أخرجه ابن أبى شيبة (2/ 76/1) والدارقطنى (ص 91 و 161) ، وقال الألباني: فيه الأفريقي عبد الرحمن بن زياد. انظر: إرواء الغليل برقم (478) . ج 2/ ص: 235.