إنه لما تقدم تعريف المجاز بأنه الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له، لزم شموله للمجاز بالحذف والزيادة.
ولما كان يشكل على المبتدئ تصور ذلك الشمول بيّن -رحمه الله- أن استعمال {ليَسَ كَمِثْلِهِ شيئ} [الشورى: 11] ، و {وَاسألِ القَرْيَةَ} [يوسف: 82] في غير ما وضعت له؛ إذ الأول وضع لنفي مثل المثل، ثم نقل إلى أن صار تأكيدًا على نفي المثل.
وكذا"وَاسألِ القَرْيَةَ"وضع لسؤال القرية ظاهرًا ثم نقل إلى أهلها.
قوله: في المجاز بالنقل (نقل إليه عن حقيقته) : أي وهي اللغوية؛ لأنها تطلق على المكان المطمئن من الأرض تقضى فيه الحاجة.
وقوله:"بحيث لا يتبادر منه عرفًا إلا الخارج"، أي: يفيد أنه نقل إلى العرف وصار حقيقة عرفية، إذ التبادر دليل الحقيقة كما لا يخفى فهو مجاز بالنظر إلى اللغة، وحقيقة عرفية بالنظر إلى المنقول إليه وهو العرف.
المسألة السادسة: المجاز بالاستعارة.
قوله: والمجاز المبني على التشبيه يسمى استعارة.
تقدم أن المجاز إن كانت علاقته التشبيه فهو استعارة، وإلا فهوا المرسل، ومجاز الزيادة والنقص والنقل.
توضيح: التشبيه له ركنان: المشبه، والمشبه به. وله طرفان: وجه الشبه، وأداة التشبيه، فعند إثباتهما (أي وجه الشبه والمشبه) يسمى: تشبيهًا مرسلًا مفصلًا، نحو: زيد كالأسد في الشجاعة، فقد ذكر وجه الشبه وهو: الشجاعة، فهو مفصل. وذكرت أداته وهي: الكاف فهو مرسل.