فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 344

فصار في هذه الجملة مؤولا بدليل.

أما الجملة الأولى وهي: (لا يقتل مسلم بكافر) فتبقى على ظاهرها، إلا أن الأحناف قيدوها بنفس القيد، فقالوا: (لا يقتل مسلم بكافر حربي) ، أي: أما بغيره فيقتل، ودليلهم أن التقدير بالإجماع في اللفظة الأخيرة فتؤول به اللفظة الأولى. وجوابه: أن هذا تأويل ضعيف؛ لعدم قوة الاستدلال على صرفه.

والخلاصة أن في هذا الحديث ظاهر في أوله، ومؤول بالاجماع في آخره.

-ومن أسباب الظهور: عدم الإضمار فإن ادعي الإضمار فهو تأويل لابد من دليل له.

مثاله: ظاهر حديث أبي ثعلبة الخشني أنه قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من السباع) (1) أن السباع محرمة.

فذهب إلى تحريمها الأربعة، ووردت رواية ابن القاسم عن مالك أنها مكروهة جمعا بينها وبين آية: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [الأنعام: 145] . ولما عورض بما في الموطأ من النص على التحريم، احتمل الإضمار وهو أن المراد تحريم مأكول السباع، وهذا يوافق قوله تعالى: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} [المائدة: 3] وأجيب بأن الإضمار خلاف الأصل.

وحديث أبي هريرة المشار إليه هو عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: (أكل كل ذي ناب من السباع حرام) (2) ، قال مالك: عقبه وعلى ذلك الأمر عندنا .. (3) .

-ظهور اللفظ في كونه مفيدا للتأسيس لا التأكيد.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه برقم: (5780) ومسلم في صحيحه، برقم: (1932) .

(2) أخرجه ابن ماجه في سننه، برقم: (2636) ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه.

(3) راجع بداية المجتهد ونهاية المقتصد (3/ 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت