قوله"الحقيقة": الحق (1) في اللغة: هو الثابت، قال الله تعالى: {وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ} [الزمر: 71] . أي وجبت وثبتت، وهو من أسمائه تعالى بهذا الاعتبار؛ لأنه الثابت أزلًا وأبدًا دون غيره من الموجودات، ويقال الحق لما يقابل الباطل؛ لأنه جدير بالثبوت كما أن الباطل بالزهوق، ومنه يقال: لذات الشيء وماهيته حقيقته؛ لأنها الثابتة واللازمة والحقيقة فعيلة (2) .
قوله في التعريف الأول: ما بقي في الاستعمال خرج به المهمل (3) ، وما وضع ولم يستعمل فلا يسمى حقيقة ولا مجازًا.
وقوله: على موضوعه خرج المستعمل في غير ما وضع له غلطًا، كقولك خذ هذا الفرس مشيرًا إلى كتاب بين يديك، والمقصود بالوضع أي اللغوي.
قوله في التعريف الثاني:"ما اصطلح عليه": شمل الحقيقة اللغوية، والعرفية، والشرعية وهذا أحسن ما قيل في حد الحقيقة كما قال الرازي، واختاره الآمدي، والبيضاوي، وأبو الحسين البصري وغيرهم (4) .
فائدة: هل إطلاق كلمة حقيقة: مجاز (الرازي) أو حقيقة (الأكثر) ؛ لأنها إما أن تكون: اسم مفعول بمعنى المثبت ثم زيدت التاء لنقلها من الوصفية إلى الاسمية، أو تكون اسم فاعل بمعنى الثابت.
(1) راجع المنهاج مع شرحه للأصفهاني 178/ 1.
(2) نهاية الوصول في دراية الأصول لصفي الدين 1/ 259. راجع الغاية لابن الإمام القاسم وشرحه وحواشيه 1/ 242 وشرح بن قاسم الكبير 1/ 322 وغيرها.
(3) هذا التعريف راجعه في المستصفى 1/ 341 والمختصر 1/ 138 والجمع مع المحلى 1/ 300
(4) المحصول 1/ 397 والآمدي 1/ 36 ونهاية السول على منهاج البيضاوي 1/ 196.