الأول: أنها زائدة وهذا ما ذكره المصنف.
الثاني: أنها للتأكيد، وهو قريب من الأول إلا أنهم شرحوه بمعنى زائد، وهو أن الكاف للتشبيه، ومثل للتشبيه فإذا أردت المبالغة جمعت بينهما فقلت: زيد كمثل عمرو، ومنه قول أوس بن حجر: وقتلى كمثل جذوع النّخيل.
وقول الآخر: ما إن كمثلهم في النّاس من أحد.
وإذا كانت الكاف مؤكدة للتشبيه في الإثبات، انسحب عليها هذا الحكم في النفي، وقصد بها تأكيد نفي الشبه لا نفي الشبه المؤكد، وأنشد سيبويه: وصاليات ككما يؤثفين.
فأدخل الكاف على الكاف.
الثالث: زيادة مثل للتأكيد وأنشدوا عليه: مثلي لا يقبل من مثلكا" (1) ."
الرابع: أن لفظة مثل يكنى بها عن الشخص نفسه، فإذا قصدوا المبالغة قالوا: مثلك لا يبخل، وهذا بليغ؛ لأنهم إذا نفوه عن المثل فمن باب أولى عنه، ونظيره قولك للعربي: العرب لا تخفر الذمم، فيكون أبلغ من قولك أنت لا تخفر. (2)
ولك أن ترد الأربعة إلى وجهين: التأكيد والكناية.
وبقي جواب لأهل الكلام، وهو: أن نفي اللازم يدل على نفي الملزوم، واللازم هو مثل المثل، والملزوم المثل قال السبكي:"وهذا معنى صحيح غير أن العربي الطبع يمجه من غير تأمل ويصان القرآن والكلام الفصيح عنه" (3) .
والحاصل أن الكاف زائدة للتأكيد أو أن مثل بمعنى: الذات والصفة.
(1) انظر المحصول 1/ 397 والآمدي 1/ 36 ونهاية السول على منهاج البيضاوي 1/ 196 المستصفى 1/ 341 والمختصر 1/ 138 والجمع مع المحلى 1/ 300.
(2) عروس الأفراح 4/ 233.
(3) المصدر نفسه 4/ 235 - 236.